عمر فروخ
379
تاريخ الأدب العربي
عقيل بن عطية القضاعي المرّاكشي ( ت 608 ه ) ثم الشريشي أبو العباس ( ت 618 ه ) . في النقد وفي النقد في هذا العصر نبدأ بابن طفيل ( ت 581 ه ) مبتدع القصة الفلسفية ( سياقة الحقائق العلمية والآراء الفلسفية في أسلوب أدبي ) . ولمّا وصل إلى وصف ما يراه أصحاب المشاهدة والأذواق والحضور في طور الولاية ( أي وصف الملأ الأعلى : عالم الألوهية كما يتخيله رجال التصوّف ) . جعل يتكلم « رمزا » ثم قال : « إذ لا نجد في الألفاظ الجمهورية ( الدائرة في الاستعمال بين جمهور الناس ) ولا في الاصطلاحات الخاصة ( الألفاظ الفنيّة التي وضعها العلماء والفلاسفة ) أسماء تدلّ على الشيء الذي يشاهد به هذا النوع من المشاهدة » . وانتقد ابن طفيل طريق الغزّالي ( ت 505 ه ) في التأليف فقال عنه إنه قد بنى كتبه على عقلية عوامّ الناس ثم هو « يربط في مكان ويحلّ في آخر ، ويكفّر بأشياء ثم ينتحلها . فمن جملة ما كفّر به الفلاسفة مثلا إنكارهم لحشر الأجساد وإثباتهم الثواب والعقاب للنفوس خاصة . ولكنه عاد فقال في أوّل كتاب « الميزان » إن هذا الاعتقاد هو اعتقاد الصوفية على القطع . بعدئذ أعلن في « المنقذ من الضلال » أنّ اعتقاده كاعتقاد الصوفية . وقال ابن طفيل عن ابن باجّة ( ت 533 ه ) : ولم يكن في زمن ابن باجّة في الأندلس من هو أثقب ذهنا وأصحّ رويّة منه ، ولكنه مات قبل أن يقول كلّ ما عرفه . وأكثر كتبه ناقصة أو وجيزة العبارة أو معقدة التركيب . ولقد كان وقته يضيق عن ترتيب عبارته على وجهها الأكمل . وممن ينظم في هذا السلك أبو جعفر أحمد بن محمّد بن يحيى الحميري المؤدب ( 514 - 610 ه ) « آخر من انتهى إليه علم الآداب بالأندلس » لم يكن فيها ، في أيامه ، أحد « أروى لشعر قديم أو حديث ، ولا أذكر بحكاية تتعلّق بأدب أو مثل سائر أو بيت نادر أو سجعة مستحسنة منه . قال عبد الواحد المرّاكشيّ - وكان أبو